مجموعة مؤلفين

25

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

دورها في الخلافة في الإطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين التاليتين : ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) « 1 » . ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . . ) « 2 » . فإنّ النص الأوّل يعطي للُامّة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك والنص الثاني يتحدث عن الولاية وانّ كل مؤمن وليّ الآخرين ويريد بالولاية تولي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية . وينتج عن ذلك الأخذ بمبدإ الشورى وبرأي الأكثرية عند الاختلاف . وهكذا وزّع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطين بين المرجع والامّة بين الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية فلم يشأ أن تمارس الامّة خلافتها بدون شهيد يضمن عدم انحرافها ويشرف على سلامة المسيرة ويحدد لها معالم الطريق من الناحية الإسلامية ، ولم يشأ من الناحية الأخرى أن يحصر الخطين معاً في فرد ما لم يكن هذا الفرد مطلقاً أي معصوماً . وبالإمكان أن نستخلص من ذلك انّ الإسلام يتجه إلى توفير جو العصمة بالقدر الممكن دائماً وحيث لا يوجد على الساحة فرد معصوم - بل مرجع شهيد - ولا امّة قد أنجزت ثورياً بصورة كاملة وأصبحت معصومة في رؤيتها النوعية - بل أمة لا تزال في أوّل الطريق - فلا بدّ أن تشترك المرجعية والامّة في ممارسة الدور الاجتماعي الرباني بتوزيع خطّي الخلافة والشهادة وفقاً لما تقدم .

--> ( 1 ) الشورى : 38 . ( 2 ) التوبة : 71 .